محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
196
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الدين إن المظهر للمحرمات تجوز غيبته بلا نزاع بين العلماء . قال وفي حديث آخر : " من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له " " 1 " وهذا الخبر من رواية الربيع بن بدر عن أبان وهما ضعيفان ، وعن أنس مرفوعا . وسئل أيضا عن غيبة تارك الصلاة ، فقال : إذا قيل عنه إنه تارك الصلاة وكان تاركها فهذا جائز وينبغي أن يشاع ذلك عنه ويهجر حتى يصلي . وقال الشيخ تقي الدين في المستتر ويذكر أمره على وجه النصيحة ، وقال أيضا : يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه اللّه تعالى وإن تصدق بعرضه على من اغتابه قبل أن يغتابه فإسقاط للحق قبل وجود سببه وحديث أبي ضمضم أنه كان يتصدق بعرضه إذا أصبح لعل المراد من غيبة وقعت مع أنا لا نسلم صحته . فصل في الاستعانة بأهل الأهواء وأهل الكتاب في الدولة " 2 " قال أبو علي بن الحسين بن أحمد بن المفضل البلخي دخلت على أحمد بن حنبل فجاءه رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأهل الأهواء فقال أحمد لا يستعان بهم ، قال : يستعان باليهود والنصارى ولا يستعان بهم ، قال إن النصارى واليهود لا يدعون إلى أديانهم وأصحاب الأهواء داعية . عزاه الشيخ تقي الدين إلى مناقب البيهقي وابن الجوزي يعني للإمام أحمد وقال : فالنهي عن الاستعانة بالداعية لما فيه من الضرر على الأمة انتهى كلامه ، وهو كما ذكر . وفي جامع الخلال عن الإمام أحمد أن أصحاب بشر المريسي وأهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين . فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين والمسلمين وروى البيهقي في مناقب أحمد عن محمد بن أحمد بن منصور المروذي أنه استأذن
--> - الأمالي ( 1 / 265 ) وغيرهم من طريق الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا . وقال ابن حبان والخبر في أصله باطل . وهذه الطرق كلها بواطيل لا أصل لها ا ه وانظر الضعيفة ( 583 ) . ( 1 ) رواه البيهقي ( 10 / 210 ) والقضاعي ( 36 / 1 ) والخطيب ( 8 / 438 ) وعيسى بن علي الوزير في " ستة مجالس " ( 10 / 210 ) ، وأبو القاسم المهرواني في " الفوائد المنتخبة " ( 41 / 1 ) ، وأبو محمد بن شيبان العدل في " الفوائد " ( 1 / 220 / 1 ) ، من طريق رواد بن الجراح أبي عصام العسقلاني : ثنا أبو سعد الساعدي عن أنس مرفوعا . وقال البيهقي : " ليس بالقوي " وقال المهرواني : " غريب ، ولم نكتبه إلا من حديث رواد بن الجراح " . قلت : وضعفه الشيخ الألباني لعلتين فانظرهما في الضعيفة ( 585 ) . ( 2 ) قد أطال ابن القيم في الكلام على استخدام أهل الكتاب في كتابه " أحكام أهل الذمة " .